تقرير حول رسالة ماستر: منظومة "مسار" بين الحكامة الإدارية ودعم القرار التربوي في سياق التحول الرقمي: مديرية منظومة الإعلام والانتقال الرقمي نموذجاً
البحث من إعداد الباحث: عبد المالك بلعود
المسلك الجامعي: ماستر حكامة وتدبير أنظمة التربية والتكوين، المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، جامعة محمد الخامس بالرباط
السنة الدراسية: 2025-2026
تتبلور إشكالية هذا البحث في ظل مساعي التحول الرقمي بالمنظومة التعليمية المغربية، متمحورة حول التساؤل عن مدى إسهام منظومة التدبير المدرسي "مسار" في تعزيز مبادئ الحكامة الإدارية على مستوى التدبير المركزي، ورصد انعكاسات ذلك على ممارسات الفاعلين التربويين وتصورات المتعلمين وأسرهم. وتنطلق الدراسة من ثلاث فرضيات أساسية: أولاها أن منظومة "مسار" تسهم في تعزيز مبادئ الحكامة من خلال رقمنة المساطر وضبط المعطيات وترسيخ الشفافية؛ وثانيتها أن فاعلية المنظومة ترتبط ارتباطاً مباشراً بمدى نضج بيئة التحول الرقمي داخل المؤسسات التعليمية؛ وثالثتها أن الفجوة بين الطموح الرقمي للمنظومة وواقعها الفعلي تتسع كلما غابت استراتيجية واضحة لمواكبة الفاعلين التربويين.
ولمعالجة هذه الإشكالية، اعتمد البحث منهجاً وصفياً تحليلياً في إطار مقاربة مختلطة تجمع بين البعدين الكيفي والكمي. وارتكز التصميم المنهجي على آلية دراسة الحالة، باختيار "مديرية منظومة الإعلام والانتقال الرقمي" كوحدة مركزية للتحليل بالنظر لدورها في تدبير وتطوير المنظومة. وتحقيقاً للتثليث المنهجي، تم توظيف المقابلات نصف الموجهة، وتحليل الوثائق الرسمية، واستبيانات موجهة لموظفي المديرية، والأطر الإدارية والتربوية، والتلاميذ وأولياء أمورهم. وجرى الجمع في معالجة المعطيات بين تحليل المضمون والإحصاء الوصفي بالاستعانة بأدوات رقمية شملت برنامج SPSS، وGoogle Sheets، وGoogle Forms.
وقد أسفرت المعطيات الميدانية والتحليلية عن مجموعة من النتائج الأولية المستخلصة من فرضيات البحث:
• تحسن جزئي في مؤشرات الحكامة: أثبتت النتائج صحة الفرضية الأولى بشكل جزئي، إذ أسهمت المنظومة في توحيد المعطيات وتحسين موثوقيتها ورقمنة المساطر إدارياً على المستوى المركزي، حيث صرح 50% من موظفي مديرية منظومة الإعلام والانتقال الرقمي بتحسن موثوقية المعطيات. ومع ذلك، ظل هذا الإسهام محدود الشمول وتمركزت تقييمات موظفي المديرية في مستوى متوسط، مما يوضح أن الرقمنة وحدها لا تكفي ما لم تُدعم بآليات تنزيل عملية وبإرادة مؤسساتية قادرة على توظيف المعطيات في دعم القرار وترسيخ المساءلة.
• ارتباط الفعالية بنضج البيئة الرقمية: أكدت المعطيات صحة الفرضية الثانية بشكل واضح، حيث ترتبط كفاءة المنظومة بنضج بيئتها الرقمية. وتجلى ذلك في تصريح 83.3% من الأساتذة والأطر الإدارية بعدم استفادتهم من أي تكوين رسمي حول المنظومة، إلى جانب بروز بطء المنصة كعائق رئيسي يؤثر على جودة الاستعمال. كما أظهرت تقييمات موظفي المديرية وجود تباين نسبي في تقدير مستوى الاستفادة من المنظومة، بما يعكس اختلاف ظروف الاستعمال ومستويات الجاهزية الرقمية والتأطير البشري بالمؤسسات.
• اتساع الفجوة وغياب المواكبة الشاملة: تأكدت الفرضية الثالثة ميدانياً ببروز فجوة بين الطموح الرقمي والواقع الفعلي. فالممارسة الميدانية أظهرت أن الاستعمال يظل إجرائياً ومختزلاً، إذ يقتصر لدى الأطر التربوية في 66.7% من الحالات على تدبير النقط دون استثمار باقي الوظائف التحليلية. وعلى مستوى المتعلمين وأسرهم، فإن 61.9% يستعملون المنصة عند الحاجة فقط، بينما أظهرت المعطيات وجود تقييمات متباينة بشأن وظائفها التواصلية والبيداغوجية، والتي ما تزال دون مستوى التطلعات.
وتأسيساً على ما سبق، يخلص البحث إلى أن منظومة "مسار" حققت تقدماً واضحاً في تحسين تدبير المعطيات الإدارية والتربوية وتعزيز بعض أبعاد الحكامة الإدارية الرقمية، غير أن مساهمتها في دعم القرار التربوي الاستراتيجي ما تزال تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالجوانب التقنية والبشرية والتنظيمية. ويظل الانتقال نحو حكامة إدارية رقمية أكثر تكاملاً رهيناً بتعزيز التكوين والمواكبة، وتطوير أدوات تحليل المعطيات، واعتماد مقاربة شمولية تسهم في تقليص الفجوة بين الإمكانات التقنية للمنظومة ومستوى توظيفها الفعلي في دعم القرار التربوي. وتكمن القيمة المضافة للبحث في تقديم قراءة تحليلية تجمع بين أبعاد الحكامة الإدارية والتحول الرقمي ودعم القرار التربوي، مع إبراز الآليات الكفيلة بتعزيز فعالية منظومة "مسار" والرفع من نجاعة التدبير داخل المنظومة التعليمية المغربية.
• الكلمات المفتاحية: الحكامة الإدارية، منظومة "مسار"، التحول الرقمي، دعم القرار التربوي، المعطيات الرقمية.
حرره الأستاذ(ة):
ذ. محمد غزالي