أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، القرار الوزاري رقم 2988.25 القاضي بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الجديد لسلك ماستر العلوم والتقنيات، واضعا حدا للنظام القديم الذي استمر لأكثر من عقد، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027.
ويعيد هذا القرار رسم بنية التكوين بشكل جذري، من خلال فرض وحدة في الذكاء الاصطناعي على جميع المسالك التقنية دون استثناء، وإدراج وحدة باللغة العربية في التكوينات الملقاة باللغات الأجنبية، إلى جانب إعادة توزيع المحتوى البيداغوجي عبر أربع وحدات أساسية مرتبطة بالتواصل، التدبير، ريادة الأعمال ومنهجية البحث. كما يعتمد هيكلة جديدة من 28 وحدة موزعة على أربعة فصول، يُخصص الفصل الرابع فيها بالكامل لمشروع نهاية الدراسة داخل المقاولات أو مختبرات البحث والتطوير.
وعلى مستوى التنظيم البيداغوجي، يرسخ النظام الجديد منطق الأرصدة القياسية، ويفصل شروط التقييم والنجاح بشكل دقيق، مع توسيع إمكانيات التكوين عن بعد ضمن نسب محددة، مقابل الإبقاء على تقييم حضوري نهائي صارم، في إطار تعزيز مراقبة المسارات الأكاديمية.
غير أن هذا التحول يطرح، بشكل مباشر، تساؤلات حول قدرة المنظومة الجامعية على استيعاب هذا التغيير الهيكلي العميق، خاصة مع فرض الذكاء الاصطناعي كعنصر إلزامي في جميع التخصصات التقنية، وما يستتبعه ذلك من حاجيات كبيرة على مستوى التأطير والتجهيز والتكوين البيداغوجي.
كما أن التوجه نحو توحيد بعض المضامين عبر مختلف التخصصات يفتح نقاشا حول حدود مراعاة خصوصية كل مجال علمي، في ظل تنوع الحقول المعرفية داخل سلك الماستر.
ومن جهة أخرى، يعكس تشديد شروط النجاح وإعادة التسجيل، واعتماد التقييم الخارجي للمسالك، توجهًا واضحًا نحو حكامة أكثر صرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجامعة، غير أن فعالية هذا النموذج تبقى رهينة بمدى توفر شروط التطبيق الفعلي داخل المؤسسات الجامعية.
وفي المقابل، يشكل إدراج اللغة العربية داخل التكوينات العلمية خطوة ذات بعد هوياتي، تضع بدورها سؤال التوازن بين الانفتاح اللغوي ومتطلبات التكوين العلمي الحديث.
وفي الختام، يبدو أن هذا الإصلاح لا يقتصر على تعديل تقني في البرامج، بل يمثل تحولا في فلسفة التكوين الجامعي، غير أن نجاحه سيبقى مشروطًا بقدرة الفاعلين على تحويل النص إلى ممارسة فعلية داخل الواقع الجامعي.
حرره الأستاذ(ة):
سامية أخوادر