أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن ورش رقمنة التعليم العالي بالمغرب يعرف تحولاً بنيوياً، انتقل بموجبه من منطق التدبير الظرفي الذي فرضته جائحة كورونا إلى منطق التأطير القانوني والمؤسساتي، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة المنظومة الجامعية.
وخلال مداخلته أمام مجلس المستشارين، أبرز المسؤول الحكومي أن مراجعة الإطار القانوني، لاسيما القانون 01.00 كما تم تعديله، تشكل مدخلاً مركزياً لإدماج التعليم عن بعد ضمن الأنماط المعترف بها رسمياً، إلى جانب إرساء بنية معلوماتية متكاملة تواكب التحول الرقمي للقطاع.
ويعكس إدراج مفاهيم من قبيل “الجامعات الرقمية” والتعليم المزدوج ضمن الضوابط البيداغوجية توجهاً نحو إعادة تنظيم العرض التكويني، بما يستجيب لمتطلبات التحول الرقمي وتسارع أنماط إنتاج المعرفة. كما يندرج إطلاق منصة “e-Learning Sup” وإحداث استوديوهات رقمية، بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ضمن دينامية تروم تطوير محتوى بيداغوجي رقمي وتعزيز البنيات الداعمة له.
وعلى مستوى التجهيزات، يشير رفع صبيب الأنترنيت داخل الجامعات وتوسيع رقمنة المضامين إلى توجه تدريجي نحو تعميم الرقمنة، غير أن هذا المسار يظل محكوماً بمدى قدرة المنظومة على ضمان شروط تنزيله المتكافئ بين مختلف المؤسسات.
في هذا السياق، تبرز رقمنة التعليم العالي ليس فقط كخيار تقني، بل كرهان سياسي-تدبيري يختبر نجاعة السياسات العمومية في الانتقال من مستوى التشريع إلى مستوى الأثر، ومن توسيع الوسائل إلى تحسين جودة المخرجات.
وعليه، فإن هذا التحول، رغم وجاهته الاستراتيجية، يظل رهيناً بمدى قدرته على تحقيق توازن دقيق بين تعميم الولوج، وضمان الجودة، وتعزيز قابلية التكوين الجامعي للاندماج في محيطه الاقتصادي والاجتماعي.
حرره الأستاذ(ة):
سامية أخوادر