ضمن لحظة علمية متميزة، وبإشراف وتأطير الدكتور محمد غزالي، منسق ماستر حكامة وتدبير أنظمة التربية والتكوين، احتضنت المدرسة العليا للأساتذة بالرباط أشغال مائدة مستديرة خصصت لبحث إشكالات مصطلح الحكامة في اللغة العربية، بمشاركة نخبة وازنة من الأساتذة والباحثين. وقد استهل الدكتور غزالي هذه الجلسة التأطيرية بمداخلة تأسيسية رصينة، وضع من خلالها معالم النقاش وحدوده المفاهيمية، مؤكدًا أن إشكالية المصطلح لا يمكن اختزالها في بعدها اللغوي، بل تمتد لتشمل أبعادا فلسفية واقتصادية واجتماعية وسياسية متداخلة، بما يقتضي مقاربة علمية دقيقة ومتكاملة. قدّم الدكتور محمد غزالي مداخلة تأطيرية تناول فيها موضوع المائدة المستديرة المتعلق بمصطلح الحكامة في اللغة العربية، موضحا أن قضية تحرير المصطلحات لا تُعد مسألة لغوية صرفة، بل هي إشكالية متعددة الأبعاد تتداخل فيها الجوانب الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وأكد أن تحديد المصطلحات وضبط دلالاتها لا يندرج ضمن اختصاص اللغويين وأصحاب المعاجم فقط، بل هو عمل تشاركي يجمع بين أهل الاختصاص وأهل اللغة؛ حيث يضطلع المتخصصون بوضع المحددات والمعايير والأهداف، في حين يعمل اللغويون على تكييف هذه المفاهيم داخل النسق اللغوي بما يضمن دقتها ووضوحها. كما شدد على أن المصطلح ليس بريئا، بل يحمل دائما خلفيات فكرية وإيديولوجية وسياسية، مستشهدا ببعض النماذج مثل مصطلح “الشرق الأوسط”، الذي يطرح إشكالية التسمية من حيث المرجعية: هل هو “أوسط” بالنسبة لأصحابه أم بالنسبة للغرب أو الشرق؟ وهو ما يؤكد، حسب قوله، أن كل مصطلح ينطوي على أبعاد متعددة تتجاوز معناه الظاهر. وفي هذا السياق، أشار إلى أن هذه المائدة المستديرة سعت إلى مقاربة بعض أبعاد مفهوم الحكامة، مبرزًا أنه رغم امتداد أشغالها لأربع ساعات، فإن ما تم التوصل إليه لا يمثل سوى جزء يسير من هذا المفهوم المركب، فضلًا عن محدودية الإحاطة بالمصطلحات المجاورة المرتبطة به.