في سياق النقاش العلمي الذي عرفته أشغال المائدة المستديرة، قدم الأستاذ مصطفى مقبول مداخلة علمية تناول فيها إشكالية المصطلح في مجال الحكامة، مسلطا الضوء على رهانات ضبط المفاهيم ودقة استعمالها داخل الحقول المعرفية.
وقد استند في مداخلته إلى التوصيات التي اقترحها الدكتور بلحسن، مؤكدا على أهمية العمل الجماعي من أجل بلورة مصطلح دقيق ومناسب لهذا المجال، ومبرزا أن تطور المصطلحات يواكب تحولات المعرفة والسياقات التي تستعمل فيها، مما يستدعي مقاربة علمية دقيقة تستحضر البعد اللساني والمنهجي.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية تدريس المصطلحات داخل بعض التخصصات، مستشهدا بشعبة القانون التي تعتمد ما يعرف بـ terminologie de droit، مبرزا أن المصطلحات ليست ثابتة، بل تعرف تطورا مستمرا تبعا لتحولات الحقول المعرفية.
كما أبرز أن مفهوم الحكامة بدوره ليس مفهومًا جامدًا، بل عرف تطورا تاريخيا يمتد منذ أفلاطون، حيث كان يأخذ في كل مرحلة دلالات وصيغا مختلفة. وفي سياق تفاعله مع مداخلة الدكتور اكديرة محمد، توقف عند إشكالية الترجمة، مستشهدا بمصطلح la responsabilité الذي يترجم غالبا إلى “المحاسبة”، رغم أن هذه الترجمة لا تعكس بدقة جميع أبعاده الدلالية في اللغة الأصلية.
ومن جهة أخرى، أثار إشكالية التعامل مع المفاهيم داخل البحث العلمي، مشيرا إلى أنه رغم تدريس مناهج البحث في الجامعات وتخصيص فصول كاملة للمفاهيم داخل الأطروحات، إلا أن التعاطي معها لا يزال، في كثير من الأحيان، يتسم بنوع من السهولة و التبسيط أو عدم الدقة، مما يستدعي ضرورة منحها ما تستحقه من عناية وتحليل معمق.
وفي ختام مداخلته، طرح تساؤلا جوهريا حول خصوصيات وأدوات المنهج العلمي الكفيلة بتجاوز هذه الإشكالات، خاصة من زاوية اللسانيات وعلم المصطلح، باعتبارهما مدخلين أساسيين لضبط المفاهيم وتدقيق استعمالاتها داخل الحقول المعرفية.
حرره الأستاذ(ة):
سامية أخوادر